تأثير الثقافة على السلوك البشري No Further a Mystery



وَقَوْلِي لَهَا كُلَّمَا جَشَأَتْ وَجَاشَتْ مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي

وتختلف ثقافات المجتمعات في التعبير عن الانفعالات في حالة الحزن، مثل المجتمع الصيني الذي له مؤلفات كثيرة تنص على كيفية التعبير اللائق عن الحزن، ومن هذه مؤلف يسمى (دراسات لازمة للسيدات) جاء فيها: “إذ مرض والدك أو والدتك فلا تبتعدي عن فراشه، وذوقي كل الأدوية بنفسك، تضرعي إلى الله لشفائه أو لشفائها، وإذا حدثت مصيبة فابكي بكاءً مرا”.

حيث أن الثقافة اليوم هي جزء رئيسي في التنمية الشاملة حيث لا يوجد تخطيط مستقبلي بمجالات التنمية، لتنجح في غياب النهج الثقافي الذي أصبح اليوم مساهمة رئيسية وفعالة في رفع مستويات الأفراد سواء كان مستوى سياسي أو مستوى اقتصادي أو مستوى اجتماعي أو مستوى علمي أو مستوى تربوي.

الإنسان كائن ثقافي بطبيعته، يستطيع التأقلم، والتطوير، وتغيير المحيط من حوله، مثلما يستطيع تنمية ذاته، وتطويع سلوكه، وتنميته. ولذلك تغدو المكتسبات الثقافية بمثابة روافد، تغذي جوانب شخصية الفرد المتعددة؛ العقلية، والنفسية، والسلوكية، وذلك ما ينعكس على الجماعات ويحقق الاستقرار، والنمو، والتطور من خلال تأثير العناصر غير المادية من الثقافة في الإنسان.

تتضمن هذه الدراسات استخدام منهجيات متنوعة مثل الأبحاث الميدانية والملاحظات والاستبيانات والمقابلات لفهم العوامل الاجتماعية وتأثيرها على النفسية.

كما تشكل العلاقات الاجتماعية والتفاعلات الاجتماعية عوامل أساسية في تطور الذات والهوية الشخصية.

وكل هذه الأنواع وغيرها من أنواع التربية منها ما هو مادي يكتسب بالتجارب والممارسة، ومنها ما هو قيمي شعوري يكتسب بالتفاعل الإيجابي مع المواقف والحالات.

يتسلل ما هو قيمي ثقافي من خلال ما جمالي، ولذلك يحمل الفن في طياته الأفكار والمشاعر، ويغدو بمثابة سجل جيني للفئة الاجتماعية التي ينطق باسمها، ويحمل همومها، ويرفع انشغالاتها.

إذ الزمن كفيل بتربية الذوق، وتنمية السلوك، ولا معلم كالزمن، ولا مدرسة كالحياة، فقط على الإنسان الذي تكتنز في طويته روح الجمال أن يصغي جيدا لسنفونية الحياة، وهي تعزف من حوله. ويجعل نفسه تلميذا دائم التمدرس في فصولها المختلفة، متنقلا في السنوات لا يرسب أبدا وإن تحصل على نتائج غير مرضية جدد العزم والمثابرة.

وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَاة تَبَخَّرَ فِيَ جَوِّهَا وَانْدَثَرْ

وثقافة الجماعة الإمارات هي التي تحدد في كثير من الأحيان ميول الأفراد لبعض أنواع الأكل والشرب حتى ما كان منها ضارا بالجسم، وأكبر دليل على ذلك حب بعض الأفراد للشاي والقهوة، فهذه كلها ميول مكتسبة من البيئة الثقافية ، أي أنها ليست مقررة بالفطرة وحاجة الجسم الفسيولوجية.

التكوين المزاجي كالتكوين الجسمي وكالقدرات العقلية، وهو يتضمن الاستعدادات الثابتة نسبيا والمبنية على ما لدى المواطن من طاقات انفعالية ودوافع غريزية يزود بها مع بداية طفولته، والثقافة لها دور كبير في التأثير على الجانب المزاجي فتجعله يتشكل ويتنوع تبعا لها، كما أن الثقافة تؤدي دورا مؤثرا في تنمية الانفعالات، فسكان جزر اندامان في نيوزيلاندا الجديدة يذرفون الدمع مدرارا عندما يتقابل الأصدقاء بعد غياب، ويرد الياباني على تعنيف نور الامارات رئيسه له بابتسامة.

إضاءات لتقريب فقه الزكاة، الدكتور توفيق ابريز، "الحلقة الثالثة"

ارتفاع شأن الإنسان لأعلى مستويات النجاح بالحياة، وتمهد الثقافة الطريق أمام المتعلم ليحقق أهدافه ورغباته وأمنياته بشكل ما لأنه يمتلك الخبرة والمعرفة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *